facebook Share
32
1
المقدمة
  
 
تعد الموانئ البحرية من أهم القطاعات التي تساهم بشكل فاعل في دعم الاقتصاد الوطني ونموه , وهي المنفذ والرئة وحلقة الوصل للتبادل التجاري والصناعي بين الدول والشعوب , إذ تستقبل النسبة الأكبر من حركة الواردات والصادرات حول العالم , وبذلك فهي تؤثر تأثيراً مباشراً على استقرار الأسواق المحلية , ولها تأثيرها الواضح أيضاً على كافة الخطط والبرامج التنموية التي تضعها الحكومات في كافة دول العالم .

والموانئ السعودية التي تحظى , ولله الحمد , ومنذ زمن بعيد بسمعة طيبة على المستويين الإقليمي والدولي , لما لها من دور تاريخي في حركة التجارة البحرية , ودور آخر إسلامي يتمثل في استقبال حجاج بيت الله الحرام , شكلت هذه الموانئ بعد إنشاء المؤسسة العامة للموانئ في غرة شهر رمضان المبارك عام 1396هـ أحد أهم المحاور والركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتعاقبة التي شهدتها مملكتنا الغالية خلال العقود الثلاثة الماضية , ويشهد لها التاريخ أنها نجحت في التعامل مع كافة المتغيرات ومواجهة كل المصاعب والتحديات بكفاءة واقتدار , وقد اتسم أدائها في كل الأحوال بالرقي والتميز ..
 
لقد أنفقت حكومة المملكة بسخاء على إنشاء وتطوير الموانئ السعودية سواء على ساحل البحر الأحمر أو الخليج العربي حتى أصبح عدد الموانئ لدينا الآن تسعة موانئ منها ستة تجارية وميناءين صناعيين بالإضافة إلى ميناء رأس الخير المخصص للتعدين الذي بدء تشغيله الفعلي بتاريخ 22/3/1432هـ .. وجميع هذه الموانئ مجهزة بأحدث المعدات والمرافق والتجهيزات والبنية الأساسية اللازمة لاستقبال جميع وسائط النقل البحرية مهما بلغت مراحل تطورها .
 
ويأتي هذا الاهتمام لإدراك الدولة بأهمية الموانئ وارتباطها الوثيق بمشاريع التنمية في المملكة , تلك المشاريع التي ما كانت لتجد طريقها إلى التنفيذ على النحو الذي خطط لها , ما لم يكن لدينا هذه المنظومة المتكاملة من الموانئ بإمكانياتها وتجهيزاتها وموقعها الجغرافي المتميز , لذلك فإن الخطط الإستراتيجية لتطوير الموانئ السعودية دائماً ما يراعى فيها أن تكون مواكبة لحركة النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة .
 
لقد أصبحت موانئنا اليوم كيانات اقتصادية متكاملة تساند وتدعم الاقتصاد الوطني , تتفاعل مع كل الأحداث العالمية , تواكب كل التطورات , تنطلق بخطوات ثابتة نحو آفاق أرحب , فلما كان الاتجاه العالمي يتجه نحو تخصيص المرافق العامة , كانت الموانئ السعودية أول قطاع في المملكة يتم تخصيص خدماته وذلك في نهاية عام 1417هـ , وقد صاحب هذا الاتجاه استثمار مبالغ هائلة من قبل القطاع الخاص لتطوير وتحديث الموانئ السعودية وإدارتها وتشغيلها وفق الأساليب الحديثة .